السيد حيدر الآملي
314
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
قال الإمام الغزالي في المشكاة ما هذه عبارته : أن اللّه تعالى متجلّى في ذاته لذاته ، فيكون الحجاب بالإضافة إلى المحجوبين لا محالة ، [ المحجوب ن س مشكاة الأنوار ] وإنّ المحجوبين [ من الخلق ن س ] ثلاثة أقسام : منهم من حجب بمجرّد الظّلمة ، ومنهم من حجب بالنّور المحض ، ومنهم من حجب بنور مقرون بالظّلمة . وأصناف هذه الأقسام كثيرة أتحقق كثرتها ، ويمكنني أن أتكلّف حصرها في سبعين ، لكن لا أثق بما يلوح لي من تحديد وحصر ، إذ لا أدري أنّه المراد بالحديث أم لا . وأمّا الحصر إلى سبعين [ سبعمائة ن س ] وسبعين ألفا فذلك لا يستقل به غير [ إلّا ن س ] القوّة النبويّة ، مع أن ظاهر ظنّي أنّ هذه الأعداد مذكورة للتكثير لا للتّحديد ، وقد تجري العادة بذكر عدد ولا يراد به الحصر بل التكثير واللّه يعلم بتحقيق ذلك ، فذلك خارج عن الوسع « 71 » . وقال الشيخ الرّازي ما هذا معرّبه ، أنّ الأرواح في المبدأ لما أمرت بالنّزول إلى أسفل سافلين الّذي هو تعلّقها بالقالب قد عبرت بعوالم الملك والملكوت حتّى وصلت إلى قوالبها ، فتعلّق بها في كلّ عالم مرّت به ما هو زبدته ، فصارت تلك التعلّقات حجبا لها في المعاد إليه تعالى ، وهي الحجب النورانيّة والظّلمانيّة السّبعون ألفا كما هو في الخبر « 72 » . ( الإشكال على قول الإمام الغزالي ونجم الدين الرازي ) أقول : هذان الإمامان وإن كانا في محلّ عال في العرفان ، إلّا أنّه لا تقليد لمثلي ولا حجابا في طلب الحقّ ولا مسامحة في إرشاد الخلق . أمّا الإمام الغزالي فحيث اعترف بعجزه أوّلا في فهم مراده من الحديث ، لا بحث معه فيه ، إذ البحث إنّما هو مع الحاكم ، والعاجز لا حكم له .
--> ( 71 ) قوله : قال الإمام الغزالي في المشكاة . . الخ . مشكاة الأنوار ص 84 المطبوع في القاهرة ( عفيفي ) . ( 72 ) قوله : وقال الشيخ الرازي . . الخ . مرصاد العباد ص 57 .